close
غير مصنف

قصة في نهاية التسعينيات من القرن المنقضي كنت أعمل لدى رجل أعمال

 

 

تفاصيل 👈 ولم تفلح توسلات الفتاة ولا دموعها ولم تجد وساطة العاملين ولا مبرراتهم بأنها فتاة صغيرة يتيمة الأب تعمل كي تنفق على والدتها المريضة على الرغم من أنها ما زالت تدرس بالمرحلة الثانوية .

لم يحن قلبي أبدا حيث إنني مستأمن على ذلك المال وظننت أ نني فعلت الصواب بل وأسرعت للإتصال بالسيد شريف صاحب العمل لإخباره بما حدث متوقعا إشادة واسعة ومكافأة مجزية إلا أنني وجدت الرجل كما لم أراه من قبل ، كان ثائرا غضبا يوبخني بشدة وقطع إجازته

يقتطع جزءاً من الربح اليومي دون أخبار صاحب العربة .. وبعد مقاومة شرسة نجح إبليس في مخططه اللعين وفعل الشاب ما فعل ، لكن أراد الله له ألا يتمادى في طريق الباطل فعلم صاحب المال بفعلته .

كان من الممكن أن يسجنه أو على الأقل يطرده من العمل … إلا أنه وفي موقف غريب سأله عن صحة والده وأعطاه ما يكفي لعلاجه ثم أمر أن يصبح الشاب شريكا له في العمل بمجهوده وبكفاءته وبحب الناس له ،

ثم نظر لي السيد شريف طويلا وقال هل تعرف من يكون ذلك الشاب ؟ إنه أنا !!! يا بني إن الله يستر العبد إن عصاه ثم يستره إن عصاه ثانية ثم يفضحه إن أصر على المعصية …

فكن ستاراً يسترك الله ويسخر لك من يسترك .. فكلنا عيوب ونحتاج الستر . بعدها بعام هاجر السيد شريف إلى أستراليا وعلمت بوفاته بعدها . أما الفتاة فالتقيتها بعد ثلاثة أعوام صدفه فى حفل عرس وأخبرتني أنها التحقت بكلية الطب البشري وربما هي الآن طبيبة عظيمة وأم لأسرة جميلة وربما أيضاً تصبح سببا لإنقاذ حياتي يوما ما . إنه الستر يا سادة ..

تلك الفضيلة المنسية في زمن” السوشيال ميديا ” فكفانا تعقبا لفضائح الآخرين وكفانا قسوة في أحكامنا .. ولنتذكر تلك الأبيات الرائعة للإمام الشافعي : لسانك لا تذكر به عورة إمرئ … فكلك عورات وللناسِ ألسنُ … وعيناك إن أبدت إليك معايباً ..فدعها وقل يا عين للناس أعينُ. وعاشر بمعروف وسامح من أعتدى ودافع ولكن بالتي هي أحسنُ

 

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى