قصة عن الوطن والوفاء له:

أن ينقض عليه تفاداه الرجل وأذاقه الويلات، فلم يكن يعلم أن الحياة بالجبال تزيد من حدة وقوة الرجال، وما إن جعله طريحا في الأرض مغشيا عليه من شدة الضرب حتى حمله على كتفه وعاد به للموطن عوضا عن الحدود ليقوم بتسليمه لأقرب مقر لرجال الشرطة غير آبه كليا بما سيحدث له، فهو في النهاية مطلوب من رجال الشرطة.
وبالفعل وصل لمقر الشرطة واستدعى مديره شخصيا، وما إن أتاه حتى قال له: “أيها المدير هذا عدوي وعدوكم، الطيار الصهيوني الذي تبحثون عنه، وجدته على الجبال وأمسكت به وجئت إليكم لا أبالي بما تصنعون معي، إن شئت أحضرت الأكبال ووضعت في يدي الآن، أهم شيء عندي أن أكون وفيا لوطني وألا أغدر به وإن كلفني الأمر حياتي”.
اقترب منه مدير مقر الشرطة وقبل جبينه وهو يحمل تجاهه مشاعر الفخر والاعتزاز بمن مثله على أراضي الوطن وقال: “ليس من هم مثلك يمكننا أن نضعهم خلف الأسوار وفي السجون، إن أمثالك نضعهم فوق الرأس ونفتخر بهم ونعتز، لأن الوطن قائما على أمثالك، أنت جئتنا بعدونا وعدو بلادنا مكبلا مشدود الوثاق، ونحن نكافئك بإبطال كافة التهم والأحكام القضائية التي صدرت ضدك، والوسام الأكبر أننا قد أدركنا ما يفعله رجل مثلك، فأكمل ما تفعله”.
وبالفعل أكمل الرجل عمله الذي كان يفعله من قبل، ولكنه غير مطارد من رجال الشرطة بل تحت أعينهم وبرضاهم أيضا، وكل ما كان يفعله هو تأمين السلع الغذائية لأبناء وطنه بأسعار زهيدة مقابل الموجودة بالأسواق، وعرف هذا الرجل بين كل الرجال بالأسد المغوار الذي استطاع أن يأتي وطنه بعدو له غادر حاقد لا يؤمن جانبه مكبلا محمولا كجثة هامدة.
القيمة والعبرة من القصة:
قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله، أو دون دمه، أو دون دينه، فهو شهيد).





