يقول أحد الإخوة من قرى الجزائر

بطاقته المهنية تتدلى على صدره ثم توجه نحوي وسألني عن حاجتي
فخنقتني العبرات ولم أقدر على الكلام ..
سألني يا عم هل معك اوراق طبية أعطني بطاقة هويتك
لما سلمت البطاقة للشاب راح يتأملني ويتفحصني من رأسي إلى أخمص قدمي وقد بدت عليه علامات الدهشة والاستغراب كثيرا !!
ثم أرسل تنهيدة من أعماق جوفه وجلس بجانبي وراح يتفرس في ملامحي تارة ويقبل جبيني تارة أخرى ولم يتمالك نفسه وذرفت عيناه باكيا !!
سألته ما بك يا ولدي! هل أصابك مكروه لا قدر الله!
قال لا وإنما أشفقت لحالك ولحال ابنتك ثم حمل ابنتي بين يديه وقال تعال يا عم معي..
دخل الشاب أروقة جناح طبي متخصص ووضع الطفلة على كرسي متحرك وأخذ يأمر وينهي والكل يحييه تحية تقدير واحترام ويتودد إليه يبدو أنه صاحب مكانة وشأن كبير في هذه المستشفى !
وراح يطوف بالبنت بين قاعات الإستعجالات ومخبر التحاليل وجناح التصوير بالأشعة وقسم التخدير والرعاية والجراحة العامة وفي حدود الساعة الرابعة مساء كانت البنت قد أجريت لها عملية جراحة ناجحة واستعادت وعيها!!
حمدت الله حمدا كثيرا وشكرت الشاب الذي كان لي ظهيرا وسندا ومعينا ارسله الله لي ..
قلت له
والله سيبقى صنعك وخيرك يطوق عنقي ما حييت
فقد كان كل من في المستشفى يخدمني خدمة استغربت من مستواها الراقي جدا ولم أسمع بها سوى في مستشفيات الدول المتقدمة في هذا المجال..!!
وبعد ثلاثة أيام أمرني الطبيب الذي أجرى العملية الجراحية لابنتي بمغادرة المستشفى فطلب مني الشاب الذي التقيته أول يوم أن تمكث الطفلة في بيته أسبوعا آخر حتى تسترد عافيتها وتستكمل نقاهتها لأن السفر متعب والمسافة بعيدة!!
استحييت من كرمه وخيره وقولت له سنعود لقريتنا افضل لكنه اصر اصرارا شديدا واستجبت له ومكثت في ضيافته سبع ليال وكانت زوجته تخدم ابنتي وكان هو وأولاده يترفقون بي وبابنتي ويعاملونني بمنتهى
الرقة واللطف والأدب !!
وفي الليلة السابعة لما وضعوا الطعام على المائدة وتحلقوا للعشاء امتنعت عن الطعام وبقيت صامتا لا أتكلم ..
قال لي الشاب كل يا عم كل ما ألم بك !
قلت وبصوت مرتفع ونبرة حادة والله لن أذوق لكم طعاما إلا إذا أخبرتموني من أنتم ومن تكونون
لتكملة القصة اضغط على الرقم 3 في السطر التالي






