غير مصنف
حكاية بهيّة إبنة التاجر من فولكلور بلاد الشّام

قال مسعود :لكن النّجار يمسك السّوق، وحرفائه كثيرون !؟ إبتسم عدنان، وقال: سأبيع بنصف الثمن، وأحطّم تجارته ،فنحن أكثر مالا وقوافلنا تجوب البلدان، ولن يأثّر رخص اثمان الخشب علينا ،في حين سيفلس ذلك النجار اللعين ،ويرجع كما كان معدما ،ولما يصبح السوق لي وحدي سأضاعف ثمن الأخشاب ولن يبيعها غيري !!!
هزّ الشيخ رأسه ،وقال: في نهاية الأمر ستصرف مالك ليس للرّبح ،لكن للإنتقام ،سأعطيك ما تريد، لكن على شرط أن لا تطلب مني شيئا بعد ذلك ،فستأخذ نصيبك كاملا وزيادة ،هل فهمت يا بنيّ ؟ أجاب الفتى: نعم يا أبي ،سترى كيف سأصبح شهبندر التّجار ،وأتفوّق عليك في الرّبح !!!
إشترى عدنان الأخشاب، وأنفق فيها الأموال الطائلة، وإكترى المخازن وملأها ، وقال في نفسه :الآن سأغرق السّوق ،وما عليّ إلا أن أنتظر بيع النّجار لدكاكينه ،وسأشتري كل ما يملك ،حتى القصر الذي يسكن فيه .لكن لم تمض أيّام قليلة حتى برد الطقس ،وإشتدّت الرّطوبة في مخازن الصّندل والأبنوس ،وكثر السّوس، وبدأ في أكل تلك الأخشاب.ولمّا علم عدنان ،جنّ جنونه ، وحاول بيعها ،فلم يرغب أحد في شرائها منه ،وفي الأخير باعها كحطب، وخسر مالا عظيما .
أمّا النّجار فلقد تضاعفت ثروته من بيع الحطب والصّوف .ولما إنتهت أيّام الصّقيع ،لم يعد أحد يقدر على الإقتراب من عدنان الذي تغيّر لونه ،وساءت طباعه من شدّة القهر ،وصار يتهرّب من أبيه الحاج مسعود ،لكي لا يسأله عمّا فعله بالمال ..



