لكن العرافة قالت له :
دع عنك الثأر ومشاعر الانتقام وركز في كيفية إنقاذ والدتك مما هي فيه الآن..
قال :
وهل يمكن كسر اللعنة وإنقاذها؟؟
قالت :
مثل تلك اللعنات لا يمكن كسرها أبدا..
لكن بالمقابل يمكن أن نحصل على تعويذةٍ تعمل بالمقلوب وتعكس عمل اللعنة..
قال :
وكيف ذلك؟؟ اشرحي لي أكثر..
قالت :
هناك… بعيداً الى الشرق من هنا.. توجد شجرةٌ عجيبة داخل قلعةٍ محصنة يملكها قائدٌ عسكري.. تنمو على أغصان تلك الشجرة تفاحة الصبا..
إذا استطعت أن تحصل على تفاحة الصبا، وتطعم بيدك منها قضمةً واحدة الى والدتك، فستعود شابةً من جديد.. وستزول اللعنة..
كان طلال أخو منصور حاضراً أيضاً وسمع كل ما دار من كلام.. فاقترب من والدته وأخبرها أنه سيجلب لها تفاحة الصبا لينقذها..
فنظرت الام الى ولديها وقالت :
كلا… أن في ذلك مخاطرةٌ شديدة عليكما… ليذهب بعض الجند الأقوياء لإحضارها..
لكن العرافة قالت :
هذا لن ينفع.. لأن التفاحة لن ينجح في قطفها إلا من كان بحاجةٍ ماسة إليها، والجنود ليسوا كذلك، لأنهم يتقاضون راتباً عن عملهم..
أما ولداكِ فمصيرهما من مصيركِ.. لذا فهما الأجدر بإحضار التفاحة..
وهكذا مضى منصور لتهيئة الفرس الوحيدة التي تملكها عائلتهم استعداداً للإنطلاق في رحلة البحث عن تفاحة الصبا بعد أن أعطته أمه صرةً مليئة بالنقود لتعينه في رحلته..
فوضع قبعته الصغيرة على رأسه وركب الفرس.. لكن طلال تقدم منه وطلب الركوب معه، لأن طلال لا يجيد ركوب الخيل..
فقال منصور :
لكن يا أخي لو ركبنا معاً على هذه الفرس فسنثقل عليها وستبطئ في السير.. وبذلك سنخسر أياماً ثمينة، والدتنا بأمس الحاجة إليها في صراعها مع الشيخوخة..
ما رأيك يا طلال أن تبقى هنا لتعتني بأمنا ريثما أعود لها بالتفاحة..
لكن طلال غضب وقال :
تريد أن تستفرد بالمجد لك وحدك حتى تنال الثناء والمديح من والدتنا… لا يا منصور.. لن أتركك تنال الفضل كله..
قال منصور :
أنا لا أفكر بتلك الطريقة إطلاقاً.. فكل ما يهمني هو سلامة والدتنا..
لكنني مع ذلك أعدك يا أخي بأنني إذا نجحتُ في جلب التفاحة فسأعطيها لك لتقدمها الى أمنا.. وبذلك ستكون أنت صاحب الفضل في شفائها مما هي فيه..
غير أن طلال لم يقبل بذلك ايضاً وأصر على مرافقة منصور.. فاحتسب الأخير أمره عند الله وسارا معاً على ظهر الفرس نحو الشرق حيث قلعة الحاكم العسكري..
.
.
وبعد عشرة أيامٍ من السير البطيئ وصل الإثنان الى مفترق طرق.. حيث شاهدا لافتةً خشبية مكتوباً عليها :
الى اليسار قلعة الحاكم، لكن احذروا من التنين العملاق نافث اللهب..
والى اليمين خانٌ لاستراحة المسافرين..
هنا.. تغيرت حال طلال بعد أن قرأ اللافتة، فأخذت مفاصله ترتعد لمجرد علمه بوجود تنينٍ في طريق القلعة.. فالتفت الى منصور وقال :
اخي منصور.. لقد قررت الذهاب الى الخان.. هيا معي لنستريح من وعثاء السفر..
فدهش منصور لقرار طلال وقال له :
كيف تفكر بالراحة وأمنا تقترب من الهلاك في كل يومٍ نخسره في رحلتنا هذه؟؟
رد طلال :
الأمر ميؤوس منه.. لن نستطيع الحصول على تفاحة الصبا أبدا… لكن باستطاعتنا أن نسلي أنفسنا هناك في الخان ونفكر بمرحلة ما بعد رحيل السيدة الوالدة..
إزدادت حيرة منصور مما يسمع فقال :
أنت لم تحاول حتى… وها أنت تستسلم بهذه السرعة!!!!
أجاب طلال بانزعاج ..لتكملة القصة اضغط على الرقم 3 في السطر التالي 👇