آنذاك.. رفع الشيخ ذراعه وقال :
لقد رفعت سحر التعاويذ مؤقتا.. ادخلا بسرعة قبل أن أخفض يدي..
سارع منصور والفتاة بالدخول.. فلما أصبحا داخل البيت أخفض الشيخ ذراعه وتقدم من الفتاة وهو يبدي إعجابه الشديد بها.. فطالبه منصور بالمهر الابيض وحيد القرن فسلّمه إياه الشيخ في الحال.. فامتطاه منصور وهرول به مبتعداً عن المكان..
وفي طريقه حمل معه فتاة المغزال الحقيقية ثم انطلقوا جميعاً نحو قلعة الحاكم..
أما بالنسبة للشيخ فقد صار يقترب أكثر وأكثر من الفتاة التي يظنها فتاة المغزال، فلما وضع يده عليها وإذا بها تتحول فوراً الى الوحش الأسود المخيف الطلعة!!!
وما إن شاهد الشيخ أنيابه القاطعة المحتشدة، حتى خر مصعوقاً على الأرض كالخشبة اليابسة..
وهكذا نجحت خطة الاسد في خداع شيخ الغابة عن طريق إغرائه برفع تعاويذ الحماية كي يتمكن الاسد من الولوج وتنفيذ انتقامه..
فتحررت الغابة أخيراً من سطوة شيخ الغابة وأسحاره الشريرة..
فلما تم له ذلك، ركض الاسد مسرعاً حتى لحق بالمهر الابيض.. واستأذن منصور كي يعود الى غابته ليحكمها بعد زوال الشيخ..
فشكره منصور جزيل الشكر على كل ما قدمه إليه من مساعدة..
.
.
كان حاكم القلعة يقف في أعلى قلعته عندما أبصر منصور قادماً وهو يمتطي المهر الابيض وحيد القرن.. فسر بذلك كثيراً وأمر بفتح البوابات على مصاريعها استقبالاً لذلك المخلوق العجيب..
دخل منصور القلعة وترجّل مع فتاته من على ظهر الحصان ثم قام بتسليمه الى الحاكم..
فأمسك الحاكم بزمامه مبهوراً به وأشار لمنصور أن يدخل لوحده الى القاعة الكبرى حيث توجد شجرة تفاح الصبا، ليقطف منها حاجته ثم يغادر القلعة..
إلتفت منصور الى الفتاة وأخبرها أنه سيغيب عنها للحظاتٍ فقط..
فطلبت منه الفتاة أن يقطف أكثر من تفاحة إن استطاع ذلك..
فاستغرب منصور وسألها عن السبب..
فأجابته أنه سيعلم سر ذلك بعد حين..
وهكذا دخل منصور القاعة الكبرى.. فأدهشه منظر الشجرة التي تحمل على أغصانها تفاحات الصبا..
مد منصور ذراعه واقتطف واحدةً منها..
ثم تذكر كلام الفتاة فعاود قطف اثنتين أخريين..
ثم وضع التفاحات الثلاثة في منديله وشد على المنديل كالصرة وخرج من القاعة ثم من القلعة وبرفقته الفتاة..
لاحظت الفتاة أمارات الأسى تطغى على وجه منصور فسألته عن السبب فأخبرها بأنه يلوم نفسه لأنه قدّم بيديه ذلك المهر الرائع لهذا الحاكم الطاغي..
فقالت الفتاة :
لا داعي للقلق يا منصور.. فهذا المهر يختار سيده بنفسه.. ولن يأتمر إلا بأمر السيد الذي سيختاره..
أما الحاكم.. فقد عقد العزم على غزو البلاد وسبي العباد بواسطة ذلك المهر..
فأمر بإلباس المهر درعاً حديدية..
فلما تم ذلك، حاول الحاكم ركوب المهر.. لكن المخلوق انتفض وامتنع امتناعاً شديداً حتى حطم عن جسده الدرع الحديدية!!!!
ثم أخذ يرفس بقائمتيه الخلفيتين كل من يعترض طريقه..
تلا ذلك أن انطلق هارباً نحو بوابة القلعة.. فأمر الحاكم بغلق البوابة فتم الأمر..
لكن المهر استمر بالجري نحوها حتى خرج من قرنه المنتصب في أعلى جبهته شعاعٌ أبيض أصاب البوابة فحطمها!!!
ثم انطلق يجري من خلالها بحريةٍ حتى أدرك منصور، فاخفض المهر له جانبه فصاحت الفتاة بفرح :
منصوووور… لقد اختارك المهر سيداً له… ألم أقل لك ذلك؟؟
وهكذا ارتقى منصور وفتاة المغزال صهوة المهر وانطلقا عائدين الى القرية..
أما الحاكم فقد خاب مسعاه وعاد الى قلعته مخذولاً مدحورا…..لتكملة القصة اضغط على الرقم 7 في السطر التالي 👇