close
غير مصنف

حكاية تفاحة الصبا

.
.
وصل منصور الى الجسر الخشبي المعلّق المهزوز فقال :
اذا خطونا نحن الثلاثة فوق الجسر، فسوف ينهار بنا… لذا سنعبره واحداً تلو الآخر..
ارسل منصور حصانه أولاً فتخطى الجسر بنجاح..
ثم بعث بالفتاة فنجحت هي الأخرى..
ثم جاء الدور على منصور، فلما بلغ منتصف الجسر، وإذا بالتنين يستيقظ فيطير عالياً حتى بلغ منصور، فنظر إليه الوحش بعينين تشتعلان نارا، ثم فتح فكيه وأراد أن ينفث عليه اللهب.. فشعر منصور بحرارةٍ شديدة قادمة من فم التنين تمهيداً لانبثاق النار من جوفه.. فتسمّر في مكانه ولم يدرِ ما يصنع…
وهنا..
نادت عليه الفتاة بأن يرمي عليه إحدى التفاحات..
فأسرع منصور بإلقاء تفاحةٍ فسقطت في فم التنين المفتوح فابتلعها…
وما هي غير لحظات، حتى تضائل التنين وصغر في العمر والحجم الى أن أصبح بحجم طائر النسر.. فأخذ يطير هنا وهناك حتى توارى عن الانظار..
فذهل منصور من فاعلية تفاحة الصبا وقدرتها العجيبة على إرجاع العمر وقد استبد وتمادى..
وأخيراً بلغ منصور مشارف القرية..
وبينما هو يسير في بعض سككها، وإذا بشخصٍ قد كمن له من خلف الأحراش.. فباغت منصور وطرحه أرضاً ثم استولى على صرة التفاح فأخذها وانطلق يجري نحو دار أم منصور..
ولم يكن ذلك الشخص سوى طلال أخو منصور…
فهو بعدما انصرف الى الخان، مكث هناك عدة أيامٍ قضاها في اللعب واللهو حتى نفدت جميع النقود التي سرقها من منصور..
فراهن على فرسه فكان أن خسرها على طاولة القمار.. فتم طرده من الخان بعد أن أشبعوه ضرباً فعاد سيراً على قدميه الى القرية وكمن لمنصور بانتظار عودته حتى حظي به أخيراً فهاجمه وحدث الذي حدث…
أخذ المهر وحيد القرن يلعق بوجه منصور حتى أفاق من غشيته.. فهب فوراً نحو بيته مصطحباً معه الفتاة.. فشاهد هناك والدته وقد أضحت عجوزاً طاعنة في السن قد تساقطت أسنانها واحدودب ظهرها، وبجنبها طلال وقد وضع صرة التفاح مقابلها..
ثم فتح الصرة وهو يقول :
لقد أحضرت لكِ تفاحة الصبا يا أماه..
أنظري الى كدمات وجهي وتشقق قدميّ وستعرفين مقدار الأذى الذي تحملته في سبيل الحصول عليها..
أما منصور الجبان فقد سعى خلف النساء والجياد حتى أحضر معه هذه الفتاة وهذا المهر الممسوخ..
نظرت الام نحو منصور بأسفٍ وقالت :
لم أكن أتوقع منك هذا يا ولدي… ما هكذا ربيتك يا منصور..
ثم شرعت بالبكاء.. ولما اراد طلال أن يمد يده ليمسك بالتفاحة ويطعم والدته، وإذا بالعرافة تنطق قائلة :
لا يمس تفاحة الصبا إلا قاطفها… فلو لمسها من لم يقطفها لمات على الفور..
آنذاك.. جمد طلال في مكانه وامتنع عن مس التفاحة وهو ينضح عرقاً بسبب فضيحة الموقف، فلاحظت الام حيرته فارتابت في أمره..
تلا ذلك أن تقدم منصور بكل ثقة، فأمسك بإحدى التفاحتين بيده ورفعها نحو وجه أمه..
حينذاك.. فهمت الأم السبب وأدركت الحقيقة.. فجعلت تنظر بإكبارٍ نحو ولدها منصور..
ولما كانت الام بلا أسنان، فقد قام منصور بعصر التفاحة بكلتا يديه وأراق بضع قطراتٍ من مائها داخل فم والدته..
وما هي سوى لحظات.. حتى غطى النور أم منصور.. ثم تلاشى وقد عادت المرأة الى عمرها الطبيعي..
فهتف منصور فرحاً وعانق أمه وهو يشعر بسعادةٍ لا توصف..
فاعتذرت له أمه لأنها شكّت به وصدّقت زعم طلال.. فقفز طلال على قدمي أمه يقبلهما ويعتذر لها وهو يبكي، فقالت له :
أنا أمك يا طلال وسأغفر لك، لأن من طبع الأم أن تعفو عن أولادها مهما أسائوا بحقها..
لكن أخيك منصور أحق مني بأن تطلب صفحه ورضاه، لأن خيانتك له أعمق من خيانتك لي..
غير أن الأولى منا معاً في طلب المغفرة، هي نفسك يا طلال، لأنك أجرمت بحقها… فما لم تتصالح مع نفسك فلن تجد الصفاء والطمأنينة في حياتك أبدا..
زاد طلال من نشيجه وبكائه وقد تعلّق بقدمي أمه وأخيه يطلب منهما الصفح والسماح..
فرفع منصور أخيه عن الارض وقال :

قد سامحتك يا أخي.. لكن الزمن وحده هو الكفيل بإثبات صدق ندمك….لتكملة القصة اضغط على الرقم 8 في السطر التالي 👇

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى