غير مصنف
حكاية تفاحة الصبا

والزمن أيضاً هو الشاهد على توبتك عن أخطائك.. وذلك بعزمك على تغيير واقعك ونفسك نحو الأفضل إن شاء الله..
ثم قام منصور بتقديم فتاة المغزال الى والدته، فرحبت بها الأم وعانقتها وهنئتها بالسلامة..
ثم التفت منصور الى المهر وأثنى عليه لأنه حملهما من القلعة الى هنا خلال فترةٍ قصيرة جدا، ثم قال له :
الحمد لله الذي سخّرك لنا أيها المهر..
فبفضل سرعتك قطعنا شوطاً كبيرا.. فلو وصلنا متأخرين بيوم أو يومين، فلربما وجدنا أمي وقد غادرت الحياة.. فالشكر لك..
وبينما كان افراد العائلة مشغولين بتلك الأجواء المؤثرة، وإذا بمهران يقتحم المكان وقد شهد ما جرى من عودة أم منصور الى عمرها السابق..
فلقد كان مهران يواصل الحضور يومياً الى دار ام منصور.. ليس لتفقّدها والسؤال عنها، بل بغضاً وشماتةً بها.. فهو كان ينتظر بفارغ الصبر خبر وفاتها كل يوم..
فلما شاهد بعينه عودة ام منصور لحالتها الطبيعة، حتى فقد أعصابه فاقتحم الدار واختطف التفاحة الاخيرة وهي ملفوفةٌ بالمنديل، ثم شرع بالتهامها بشغفٍ فصاحت عليه العرافة :
إحذر… ليس كلها…
كان مهران يظن أنه سيعود شاباً فتيّا..
لكن الذي حصل انه عاد طفلاً في الثالثة من العمر بسبب تعمده أكل التفاحة كلها..
فلما شاهدته العرافة وهو ينظر ويلتفت بدهشة، حتى حملته وقالت :
سأقوم بتربيته من جديد على الأخلاق والخصال الحميدة.. وإن شاء الله سيتحول من مهران الجشع الى عضوٍ نافعٍ ومرحب به في قريتنا..
وهكذا عادت ام منصور لتمارس مهامها كعمدةٍ للقرية..
وتغير طلال ليصبح رجلاً جديراً بالإعتماد عليه..
أما منصور، فقد تزوج بالفتاة التي رزقه الله بها خلال رحلته للبحث عن تفاحة الصبا…
النهاية..



